البهوتي
85
كشاف القناع
لأنه نماء ملكه ( مبقي إلى الحصاد ) لعدم عدوان ربه . وإن كان يحصد قصيلا حصد . قاله الحارثي ( ولرب الأرض أجرة مثله ) لأن إلزامه تبقية زرع لم يأذن فيه في أرضه بغير أجرة إضرار به ، فوجب أجر المثل ، كما لو انقضت مدة الإجارة وفي الأرض زرع بغير تفريطه . ولا يجبر رب الزرع على قلعه ، ( وإن أحب مالكه قلعه فله ذلك ، وعليه تسوية الحفر وما نقصت ) لأنه أدخل النقص على ملك غيره لاستصلاح ملكه ، ( وإن حمل ) السيل ( غرسا ) إلى أرض آخر فنبت فيها ( فكغرس مشتر شقصا فيه شفعة ) إذا أخذه الشفيع . فلرب الأرض أن يتملكه بقيمته ، أو يقلعه ، ويضمن نقصه كالشفيع . وليس له قلعه مجانا ، لأنه لم يحصل من ربه عدوان فيه ( وكذا حكم نوى ، وجوز ، ولوز ، ونحوه ) من بندق وفستق وشبههما ( إذا حمله ) السيل ( فنبت ) في أرض لآخر فلرب الأرض تملكه بقيمته ، أو قلعه مع ضمان نقصه . ولا يقلعه مجانا لعدم عدوان ربه ( وإن حمل ) السيل ( أرضا بشجرها فنبت في أرض أخرى كما كانت ) قبل حملها ( فهي ) أي الأرض ذات الشجر المحمولة ( لمالكها ) ، و ( يجبر ) مالكها ( على إزالتها ) لأن في بقائها إشغالا لملك الغير بما يدوم ضرره بغير اختياره ( 1 ) . لكن تقدم في حكم الجوار أن رب الشجر لا يجبر على إزالة عروق شجره وأغصانها من أرض جاره وهوائه لأنه حصل بغير اختيار مالكها ولم يظهر لي الفرق بينهما ، إلا أن يقال هنا : يمنع الانتفاع بالكلية بخلاف الأغصان والعروق ، ( وإن ترك صاحب الأرض المنتقلة ) بشجرها تلك الأرض لصاحب الأرض المنتقلة إليها سقط عنه الطلب ، ( أو ) ترك رب ( الشجر ) ، أو البناء ، ( أو الزرع ) ، أو النوى ( ذلك ) المذكور من أرض ، أو شجر ، أو بناء ، أو زرع ، أو نوى ( لصاحب الأرض التي انتقل إليها . لم يلزمه نقله ولا أجرة ولا غير ذلك ) وسقط عنه الطلب بسبب ذلك . لأنه حصل بغير تفريطه ولا عدوانه . وكانت الخيرة إلى صاحب الأرض المشغولة به ، إن شاء أخذه لنفسه ، وإن شاء قلعه . ذكره في الشرح ( 2 ) .